السيد كمال الحيدري

17

في ظلال العقيدة والأخلاق

اهتمام القرآن الكريم بجواب القسم هذا ، والذي يتضمّن دعوة الإنسان إلى الالتزام بالأخلاق الحسنة ، وتجنّب السيّئ منها ، وحثّه إلى تزكية نفسه وتحذيره من دسّها . الثانية : أقسم الله سبحانه في هذه الآيات الشريفة بالشمس والقمر والنهار والليل والسماء والأرض ، حتّى شمل كلّ عالم المادّة هذا العالم المشهود بقسمه عزّ وجلّ ، ولم يبق فيه شئ إلّا وأقسم به ، وكأنّ هذه الآيات تريد أن تقول والله العالم إنّ كلّ عالم الشهادة هو لأجل خلق الإنسان ، وإنّه هو المقصود من خلق هذه الأشياء كلّها . قال تعالى : اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « 1 » . وقال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » . الثالثة : أنّ المراد من « النفس » في الآية المباركة هي النفس الإنسانية ؛ بقرينة قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا

--> ( 1 ) إبراهيم : 34 32 . ( 2 ) الجاثية : 13 .